الشيخ بشير النجفي
93
بحوث فقهية معاصرة
وكان يبيع من أرزهم ، وهم ممن نصب العداء لأهل البيت عليه السّلام ، أو لأن الإمام عليه السّلام أراد بالحكم بجواز الأخذ بمقتضى ولايته الشرعية المطلقة لتضييع بعض ما يعين سلاطين الجوار على ظلمهم وطغيانهم . كما يحتمل كذلك أن ما كان لدى ضريس من أموال لم يكن لمالك معين ؛ لأنه كان في تلك الفترة التي تخللت بين حكم بني أمية وحكم بني العباس ، ولهذا استطاع زرارة أن يشير عليه بالامتناع عن التسليم ، ويؤيد هذه الاحتمالات روايات كثيرة - سيأتي بعضها - دلت على صحة شراء ما في أيدي السلاطين بمضامين مختلفة ، ما لم يعلم أن المبيع بعينه يعود إلى شخص محترم المال ، وسنذكر كذلك شيئا مما ورد في صحة تملّك الجوائز والعطايا منهم . وأما الرواية الرابعة فهي كذلك أجنبية عما نحن فيه ، إذ المرأة التي باعت الأرض لم تكن هي ذات المنصب الرئاسي وأنها - من خلال هذه الوظيفة - باعت ما تحت تصرف المنصب من مال ، وإن كانت من بيت متنفذ ، بل الذي باعته إنما كانت تدّعي ملكيته الشخصية لها ، وبما أنها ممن نصب العداء لأهل البيت عليه السّلام فيجوز الاستيلاء عليه بأي وسيلة - كما عرفنا - ، فحكم الإمام عليه السّلام إنما جاء لتقرير هذا الجواز ، أو أن الإمام عليه السّلام يعلم أن الأرض المشتراة لم تكن ملكها ، بل من الأراضي الخراجية التي لاتباع ولا تشترى . هذا مضافا إلى أنه لا يشترط إحراز الإمضاء من الشارع بل يكفي عدم ثبوت رفضه لاعتبار العقلاء الذي يمكن إحرازه ولو بالأصل - كما أشرنا إليه - . إذن فلم يتم دليل على نفي الملكية عن الدولة . أما القول بالجواز فيمكن الاستدلال عليه بطوائف من الروايات : الطائفة الأولى : ما دل على جواز شراء ما في يد السلطان من الأموال ، ونذكر منها ما رواه : 1 - عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو الحسن موسى عليه السّلام : مالك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إني لأظنك ضيقا ، قال : قلت : نعم ، فإن شئت